ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

198

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ومن ذلك قول العرب : بيض قطاة يحضنه أجدل ، وقد عكست هذا المعنى فيه « 1 » ، وأوردته في جملة « 2 » كتاب أذكر فيه ملكا كبيرا يدبّره « 3 » من ليس أهلا له ، وهو : رأيت أجمة ؛ ولا ليث يحمى تلك الأجمة ؛ بل رأيت بيض عقاب تحضنه رخمة « 4 » ، وليس المشار « 5 » إليه إلّا نائما في صورة يقظان ، وهو كزيد وعمرو إذ تجرى عليهما الأفعال وهما لا يشعران . وفي هذا معنى غريب مع عكس معنى المثل » « 6 » . ومن ذلك قول العرب : اليوم خمر ، وغدا أمر . وقد حللت ذلك ؛ فقلت : إذا همّ جعل الرأي دبر أذنه « 7 » ، ووضع جفن السيف تلقاء جفنه ، ولم يعرّج على لهو فيقول : اليوم خمر ، وغدا أمر . ولا يصغى إلى مشير فيأخذ بقول زيد ولا عمرو ؛ فهو مطلّ على بغتات الأمور ؛ غير حافل بتمام الأعقاب إذا تمّت [ له الصّدور ] « 8 » . ومن ذلك قول العرب « 9 » : كلّ الصّيد في جوف الفرا « 10 » . وقد حللته فقلت : الغناء « 11 » يخفّ بكثير من الأوزان ، والنظر في هذا إلى الأثر لا إلى

--> ( 1 ) في ت ، وط ، وت : « عكست المعنى فيه » . ( 2 ) في ع : « جلة » تحريفا . ( 3 ) في ع : « يديره » . ( 4 ) في ع : « تحصنه رجمة » تصحيفا . ( 5 ) في ت : « وليس هذا المشار إليه » . ( 6 ) في ت : « مع عكس المثل » وهنا ينتهى الخرم الذي بدأ من الصفحة السابقة . ( 7 ) في ت : « دبر » خطأ ، وفي ع : « براذنه » تحريفا . ( 8 ) ما بين المعقوفين ممحو من الأصل ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 9 ) « قول العرب » سقطت من ن . ( 10 ) في م : « الفراء » . ( 11 ) في ط : « العناء » ، وفي م : « العنا » تصحيفا .